على الرغم من التطور الذي يشهده القطاع الأمني على المستوى العالمي و التحديث الشامل الذي طرأ على مختلف أجهزته و إدخال نظم التكنلوجيا و البرمجيات الحديثة ، و التي طالت كل مجالات العمل الأمني بدأً من المحافظة على الأرواح و المحافظة على الممتلكات ، مروراً بحفظ الأمن و ترسيخ دعائم الأمان في المجتمعات الإنسانية ، إلا أن هذا القطاع الحيوي يشهد تحدياً عالمياً من قبل قوى الشر الموجوده في كل المجتمعات ، و التي أصبحت تتحرك بشكل سريع و تنتقل من موقع إلى آخر في ظل توفر وسائل النقل و الإتصال السريعة و التقنيات الحديثة ، مما أسهم في تفشي السلوك الإجرامي و تعدد أنماطه و مصادره.
و غني عن القول أن هذا التحدي يفرض على المؤسسات الأمنية العمل بمزيد من الإصرار و القوة لمكافحة قوى الجريمة و الضالعين فيها أينما كانوا و هذا بلا شك يتطلب من القطاع الأمني إعادة صياغة مفاهيمه و رسم خططه و تحديد أولوياته وفق ما تتطلبه معطيات العمل الأمني في الألفية الثالثة ، و التعامل مع الجرائم من منظور استراتيجي تعاوني مشترك تتكاتف فيه الجهود و تتوحد الغايات للوصول إلى صيغة مثلى لعمل المنظومة الأمنية ، بخطوات ثابته و متأنية تتعامل بواقعية و شفافية مع معطيات الحاضر و تستشرف آفاق المستقبل بعين حريصة ثاقبة .
و مملكة البحرين و هي اليوم تشهد تحولات تاريخية جذرية و تعيش هذا العهد الإنفتاحي الزاهر بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة و مساندة مخلصة من لدن صاحب السمو رئيس الوزراء الموقر الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة و دعم و متابعة حثيثين من لدن صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين القائد الأعلى لقوة الدفاع ، فقد كان لزاماً على الأجهزة الأمنية أن تتعاطى مع العمل الأمني وفق هذا المنظور المتطور ، أمن مسئول ينطلق من هذه التحولات الديمقراطية و الدستورية و سيادة القانون نحو بناء دولة المؤسسات و التي يعتبر فيها الأمن الركيزة الأساسية لنهوضها و توفير المساواة و الأمان و الحرية ، و من خلال تحقيق توافق متناغم بين نظم منع الجريمة و بين العدالة الإجتماعية.
و من هذا المنطلق أيضاً فإن وزارة الداخلية و بتوجيهات من القيادة الرشيدة تواصل خططها الطموحه في مواكبة التطور العلمي و الاستعانه بأحدث تقنيات التكنلوجيا الحديثة و اعتماد التخطيط العلمي في جميع برامجها و تحديد الأهداف وفق استراتيجية شاملة تأخذ في الإعتبار كافة المتغيرات و التحديات التي تواجه العمل الأمني مع التقيد بالتقاليد المتحضرة التي نشأت عليها قوات الأمن العام البحريني و المبنية على روح الإنضباط و صيانة النظام و حماية أمن الوطن و التعامل بشكل حضاري راقٍ مع المواطن و إشراكه في العملية الأمنية ، تحقيقاً للهدف الأكبر و هو أن يصبح المواطن رجل الأمن الأول و يكون له دور بارز و فعال في محاربة الجريمة ، و يكون العين الساهرة على منجزات هذا الوطن و خير معاون لرجل الأمن في المحافظة على مكتسباته .
و أخيراً فإن ما تحقق من إنجازات في المجال الأمني عبر عام مضى ، ما كان ليت من دون ذلك الجهد و الإخلاص و العطاء من كافة منتسبي وزارة الداخلية و كذلك التعاون بين المواطنين و رجال الأمن العام ، هذا التعاون الذي أسس مفهوم جديد للعمل الأمني و يكون المواطن فيه هو رجل الأمن الأول .
|