في عصر تتداخل فيه ثقافات الأمم و تجارب الشعوب و تقارب المسافات و يتحول العالم الكبير إلى مايشبه القرية الصغيرة كما يتسارع فيه إيقاع الجريمة و انتشارها عالمياً بشكل ملفت مع ازدياد معدلات الجرائم التي تهدد الأمن و تقوض عائم استقرار المجتمعات في تقدمها و تنطلق منها للإرتقاء بتجاربها و صون وحدتها و رص صفوفها .
و هذا الأمر بطبيعة الحال يتطلب وجود إدارة أمنية متكاملة تكون قادرة على إشاعة الإحساس بالأمن و الأمان في المجتمع و درء أية مخاوف تقضي على بؤر الجريمة و تطوق المخططات الشريرة التي تستهدف أمن و سلامة الأوطان و ملاحقة مدبريها و تقديمهم للعدالة .
و هذه الإدارة الأمنية لا يمكنها أن تنطلق في عملها بالشكل الذي يكفل لها النجاح دون أن تتوفر لها قاعدة معلوماتية تستند على البحث العلمي الدقيق و الدراسة الموضوعية التي تلم بكافة الجوانب ذات الصلة بالجريمة .
لذلك كان هاجسنا في وزارة الداخلية خلال السنوات القليلة الماضية هو توفير هذه القاعدة من المعلومات و اعتماد اسلوب التخطيط الأمني الذي توليه الدول أهمية قصوى للتعامل بمنطق علمي مع التحولات الجذرية التي يشهدها العالم في القرن الحادي و العشرين في كافة المجالات و على مختلف الأصعدة و منها المجال الأمني الذي لا ينفصل بطبيعة الحال عن المجالات الأخرى بل يكملها .

و لأن التخطيط الأمني يعتمد بالدرجة الأولى على البحوث و الدراسات التي تتناول المشاكل الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية و يقيس بالمقابل التطورات التي تطرأ على المجتمع ، فقد حرصت وزارة الداخلية على توفير قاعدة معلوماتية تبنت إستراتيجية شاملة للعمل الأمني الآني و المستقبلي تتعامل مع الجريمة وفق منظور عصري متطور يأخذ في الإعتبار كل العوامل المؤثرة و المتداخلة فيها ، و قد قطعت الوزارة شوطاً كبيراً في هذا المجال و لله الحمد بفضل دعم قيادتنا الرشيدة و توجيهات سعادة وزير الداخلية فتمت الاستعانة بالتقنيات الحديثة و أدخلت النظم الإلكترونية في عمل بعض أجهزة الأمن العام بهدف إيجاد شبكة إلكترونية تكون نواة للحكومة الإلكترونية التي أصبحت تتعامل من خلالها الدول ، و ذلك لخدمة المواطن و المقيمين على أرض مملكتنا العزيزة ، و نسأل الله عز و جل أن يمن على هذا الوطن بمزيد من الأمن و الأمان في ظل ملكنا المفدى وحكومته الرشيدة انه سميع مجيب .
|